عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
449
اللباب في علوم الكتاب
وقال يمان بن رباب : هي محاجّته قومه ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والضيافة ، والصبر عليها . وقال بعضهم : هي قوله : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ البقرة : 131 ] . وقال سعيد بن جبير : هو قول إبراهيم وإسماعيل إذ يرفعان البيت : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا [ البقرة : 127 ] الآية . وقيل : هي قوله : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [ الشعراء : 78 ] الآيات . قال القفّال : وجملة القول أن الابتلاء يتناول إلزام كلّ ما في فعله كلفة شدة ومشقة ، فاللفظ يتناول مجموع هذه الأشياء ، ويتناول كل واحد منها ، فلو ثبتت الرواية في الكل وجب القول بالكل ، ولو ثبتت الرواية في البعض دون البعض ، [ فحينئذ يقع بين هذه الروايات ] « 1 » ، فوجب التوقّف . فصل في وقت هذا الابتلاء قال القاضي : هذا الابتلاء إنما كان قبل النبوة ؛ لأنّ اللّه - تعالى - جعل قيامه - عليه الصلاة والسلام - بهنّ كالسبب لأن يجعله اللّه إماما ، والسبب مقدم على المسبّب ، وإذا كان كذلك فاللّه - تعالى - ابتلاه بالتكاليف الشّاقّة ، فلما وفّى بها لا جرم أعطاه خلعة النبوة والرسالة . وقال غيره : إنه بعد النبوة ، لأنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم كونه مكلفا بتلك التكاليف إلا من الوحي ، فلا بد من تقدم الوحي على معرفته . وأجاب القاضي : بأنه يحتمل أنه - تعالى - أوحى إليه على لسان جبريل - عليه الصلاة والسلام - بهذه التكاليف ، فلما تمّم ذلك جعله نبيّا مبعوثا إلى الخلق . إذا عرفت هذا فنقول : قال القاضي : يجوز أن يكون المراد بالكلمات ما ذكر الحسن من أمر الكواكب والشمس والقمر ، فإنه - عليه الصلاة والسلام - ابتلي بذلك قبل النبوة . وأما ذبح الولد والهجرة والنار ، وكذا الختان ، فكل ذلك بعد النبوة . يروى أنه - عليه الصلاة والسلام - ختن نفسه ، وكان سنه مائة وعشرين سنة . ثم قال : فإن قامت الدلالة السمعية القاهرة على أن المراد من الكلمات هذه الأشياء كان المراد من قوله : « أتمهن » أنه - سبحانه - علم من حاله أنه يتمهن ، ويقوم بهن بعد النبوة ، فلا جرم أعطاه خلعة الإمامة والنبوة . فصل [ في أول من أول من اختتن ، وأول من أضاف الضيف و . . . ] قال القرطبي رحمه اللّه روى في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
--> ( 1 ) في أ : وجب التعارض .